إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ (¬١)،قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾ [يوسف] " (¬٢) وفي ذلك منْقَبة لعائشة شمَّاء، وفضيلة غرّاء؛ حيث صبرت صبراً جميلاً، كما قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)﴾ [المعارج] وفي تمثّلها بآي القرآن في النَّوازل خلق عظيم؛ فيا لهفي ولهف المؤمنين على مَنْ كان خلقه القرآن الكريم!
عائشة ﵂ والصّفح الجميل
كذلك صفحت عائشة ﵂ الصَّفح الجميل، كما قال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)﴾ [الحجر] فلمَّا سمعت ﵂ عروة ﵁ يسبُّ حسان بن ثابت ﵁ بعد أن كثَّر عليها، أنكرت على عروة، وأمرته أن يكفَّ عن ذلك، ودافعت عن حسان بن ثابت ﵁، وذكرت من مناقبه أنَّه كان يدافع عن رسُولِ الله ﷺ، ويردُّ عنه القول والأذى، فمن طريق أبي أسامة، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَى عَائِشَةَ؛ فَسَبَبْتُهُ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتي، دَعْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ " (¬٣).
نعم، فهو شاعر الرَّسول ﷺ، المؤيَّد بروح القدس، أخرج البخاريّ وغيره عن الزّهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: " أَنْشُدُكَ الله، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: