يردَّ المسلم عن عرض أخيه، قال النَّبِيُّ ﷺ:
" مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ المسْلِمِ كَانَ حَقّاً عَلَى الله ﷿ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (¬١). وسيأتي بعد أسطار لأمِّ المؤمنين عائشة ﵂ أن تردَّ عن عِرْضِ حسّان ﵁.
الحِكمة من لبوث الوحي
اقتضت حكمة الله تعالى أَنْ حُبِسَ الوحيُ شهراً لا يُوحَى لِرَسُولِ الله ﷺ شيئاً في شأن عائشة ﵂؛ ليظهر الله تعالى ما في قلوب المؤمنين من حسن الظَّنِّ بالله تعالى ورسوله وأهل بيته، ويزيدهم إيماناً وثباتاً على الهدى، وليستدرج الله تعالى المنافقين، ويملي لهم، ويكشف سرائرهم، ويزدادوا إثماً، وليُظْهِر الله تعالى قَدْرَ رسول الله ﷺ وأهل بيته عنده؛ فقد تولَّى الله تعالى الدِّفاع عن رسوله وأهل بيته.
عائشة ﵂ تتمثَّل آي القرآن في النّوازل
كانت عائشة ﵂ تعلم أنَّ الشِّدَّة إذا تناهت كان وراءَها الفرجُ قريباً، فقد قضى الله تعالى أنَّ العُسْرَ بعده يُسْر، وتعلم أنَّ الصَّبْرَ محمودُ العواقب، و أنَّ الأمر إذا ضاق اتَّسع، وأنَّ الصَّبرَ الجميلَ يعقبه الخيرُ الجزيلُ، وأنَّ الصبر وإن كان مرّاً فإنَّ عاقبته حلوةٌ، وما الخير والخيرة إلَّا في التّقى والصَّبر؛ فصبرت واحتسبت، وفوَّضت أمرها إلى الله تعالى وحده، ولذلك تجدها تقول: "والله مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلاً