فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي نَبِيُّ الله عِيسَى ﵇ قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَما هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالهِمْ، فَأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ الطَّبَرَّيةِ فَيَشْرُبونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ
قوله: "حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ": هو بضم اللام وتشديد الدال المهملة، مصروف، وهي بلدة قريبة من الرملة، وهما قريتان من بيت القدس.
قوله: "فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ": قال القاضي: هذا المسح حقيقة؛ فيمسح وجوههم تبركًا وبرًا، ويحتمل أنه كشف ما يكونون فيه من الشدة والخوف (¬١).
قوله: "لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالهِمْ": هو تثنية يد؛ أي لا قدرة ولا طاقة، وقد تقدّم مع زيادة، وتقدّم إعرابه قبل قليل.
قوله: "وَأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ": أي ضمهم، ووقع في هذه اللفظة في غير هذا الكتاب غير ما ذكرت؛ كـ"حزب" بالزاي والباء أي اجمعهم، و"حوز" بالواو والزاي؛ أي نحهم عن طريقهم إلى الطور.
قوله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾: الحدب المرتفع من الأرض، وينسلون يمشون مسرعين.