والصفات التي أخبر بها الله ﷿ عن نفسه ووصفه بها رسوله ﷺ آمن بها الصحابة ﵃، وتلقَّوها بالقبول والتسليم، وسار على نهجهم من وفَّقه الله ﷿ لفهمها وفق منهج السلف الصالح.
وكذلك لم يتكلَّفوا تقسيم الصفات أو الخوض في ذلك إلا عندما اضطروا إليه؛ لأنهم لم يتجاوزوا الكتاب والسُّنَّة، ولم يؤثر عن الصحابة ﵃ أن تنازعوا في مسألة من مسائل الصفات، بل آمنوا بها وأمرُّوها كما جاءت، قال المقريزي ﵀ (¬١): "ومن أمعن النظر في دواوين الحديث النبوي ووقف على الآثار السلفيَّة، علم أن لم يرد قطُّ من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة ﵃ على اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم أنه سأل رسول الله ﷺ عن معنى شيءٍ مما وصف الرَّب سبحانه به نفسه الكريمة في القرآن الكريم، وعلى لسان نبيه محمد ﷺ، بل كلُّهم فهموا معنى ذلك وسكتوا عن الكلام في الصفات ... ولا فرَّق أحدٌ منهم بين كونها صفة ذات أو صفة فعل" (¬٢).
ولكن لما نبتت نابتة من أهل البدع ونفوا الصفات أو أوَّلوها، أو ردُّوا بعضها، كان لا بدَّ لأهل السُّنَّة من ردِّ باطلهم.
وابن عجيبة سلك مسلك الأشاعرة في تقسيمه للصفات وبهذا خالف ما عليه أهل السُّنَّة والجماعة.