ويقول المناوي: "أمَّا ما أَلِفَه الغَفَلَةُ البطلةُ من إمساك سبحة يغلب على حباتها الزينة وغلو الثمن ويمسكها من غير حضور في ذلك ولا فكر ويتحدث ويسمع الأخبار ويحكيها وهو يحرِّك حبَّاتها بيده مع اشتغال قلبه ولسانه بالأمور الدنيوية فهو مذمومٌ مكروهٌ من أقبح القبائح" (¬١).
وقال الشيخ بكر أبو زيد ﵀ (¬٢): "وإنَّه إذا انضاف إلى السُّبْحةِ أمرٌ زائدٌ غير مشروع، مثل جعلها في الأعناق تعبُّدًا، والتغالي فيها من أنها حبل الوصل إلى الله، ودخول أي معتقد نفعًا وضرًّا، وإظهار التنسُّك والزهادة، إلى غير ذلك مما يأباه الشرع المطهَّر، فإنَّه يحرم اتخاذها، بوجهٍ أشد ...
ومن وقف على تاريخ اتخاذ السُّبحة، وأنَّها من شعائر الكُفَّار من البوذيين والهندوس والنصارى وغيرهم، وأنَّها تسرَّبت إلى المسلمين من معابدهم، علم أنَّها من خصوصيات معابد الكفرة، وأنَّ اتخاذ المسلم لها وسيلة للعبادة بدعة ضلالة، وهذا ظاهرٌ بحمد الله تعالى، وهذا أهمُّ مَدْرَكٍ لِلْحُكْم على السُّبْحَة بالبدعة، ... وتحقق مناط المنع فيها: التشبُّه" (¬٣).