قال ابن كثير ﵀: "وقد كانت هذه سُنَّة الله في خلقه، أنه ما بعث نبيًّا في أُمَّةٍ إلا أن يكون بلغتهم، فاختصَّ كلَّ نبيٍّ بإبلاغ رسالته إلى أُمَّته دون غيرهم، واختصَّ محمَّد بن عبد الله رسول الله بعموم الرسالة إلى سائر الناس" (¬١).
والأحاديث كثيرة تشهد لهذا المعنى، قال ﷺ: «وكان النَّبيُّ يبعث إلى قومه خاصَّة وبُعثت إلى النَّاس عامَّة» (¬٢).
وأيضًا قوله ﷺ: «والذي نفس محمَّدٍ بيده، لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأُمَّة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به، إلا كان من أصحاب النار» (¬٣).
قال سعيد بن جبير (¬٤): "ما بلغني حديثٌ عن رسول الله ﷺ على وَجهه إلا وجدتُ مصداقَه في كتاب الله تعالى، حتى قال «لا يَسمَعُ بي أحدٌ من هذه الأُمَّة، ولا يهودي ولا نصرانيٌّ، ثم لا يؤمن بما أُرسلت به إلا دخل النار» قال سعيد، فقلتُ: أين هذا في كتاب الله؟ حتى أتيت على هذه الآية:
﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ