وليس في هؤلاء من شاهد ما شاهده النبي ﷺ ليلة المعراج ولا شاهد الملائكة الذين كانوا ينزلون بالوحي على النبي ﷺ ولا سمع أحدٌ منهم كلام الله ﷿ الذي كلَّم به نبيَّه ليلة المعراج، ولا سمع عامة الأنبياء فضلًا عن الأولياء كلام الله ﷿ كما سمعه موسى بن عمران ولا كلَّم الله تكليمًا لداود وسليمان بل ولا إبراهيم ولا عيسى فضلا عن أن يكون ذلك يحصل لأحدٍ من الأولياء" (¬١).
فالولاية مرتبة في الدين عظيمة لا يبلغها إلا من قام بالدين ظاهرًا وباطنًا وفق الكتاب والسُّنَّة (¬٢).
والولاية في الشرع هي: الإيمان والتقوى (¬٣)، وتحقيقها يتعلَّق بالعبد تارة، وبالرب تارة، والذي يتعلَّق بالعبد هو قيامه بأوامر الله ﷿ واجتناب نواهيه.
وجانب يتعلَّق بالرب وهو محبَّة هذا العبد ونصرته، وهدايته، وتثبيته على الهداية، قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (¬٤).
وجانب يتعلَّق بالعبد قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (¬٥).
ولذلك فالولي هو الذي يجمع بين الإيمان والتقوى، ولكن مهما بلغ من الصلاح والتقوى، فإنه لا يزاحم النبوة أبدًا ولا يبلغ منزلتها، قال الألوسي ﵀ (¬٦):