الخالي من المصلحة المتعذِّر علمه، فإنه لا يعلمها نبيُّ مرسل، ولا مَلَكٌ مقرَّب، وهي من الأمور التي أخفاها الله عن الخلق، لكمال حكمته وسعة علمه (¬١).
وقال ابن عجيبة في تفسيره للآية السابقة: "يقول الحقُّ ﷻ: يسألونك أي: قريش، عن السَّاعة أي: قيام النَّاس من قبورهم للحساب، أيَّان مرساها أي: متى إرساؤها؟، أي: ثبوتها ووقوعها، قل: إنما علمها عند ربي استأثر بعلمها، لم يُطْلِع عليها ملكًا مقرَّبًا، ولا نبيًّا مرسلًا، لا يجلِّيها لوقتها أي: لا يظهرها عند وقت وقوعها، إلا هو، والمعنى إنَّ إخفاءها يستمرُّ إلى وقت وقوعها، ثقلت في السَّماوات والأرض: عظمت على أهلها من الملائكة والثقلين لهولها، وكأنَّه إشارة إلى الحكمة في إخفائها، أو ثقلت على السموات والأرض أنفسهما لتبدلهما وتغير حالهما، لا تأتيكم إلا بغتة فجأة على غفلة" (¬٢).
وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (¬٣).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: قال: «خمس من الغيب لا يعلمهنَّ إلا الله»، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (¬٤)، (¬٥).