رأي ابن عجيبة في الصراط:
ذكر ابن عجيبة أنَّ الصراط هو: الجسرُ المنصوبُ على متن جهنَّم، والناس يتباينون في المرور عليه بقدر أعمالهم, فمنهم من يمر عليه كالفرس والجواد، ومنهم كالريح العاصف، وهو أرقُّ من الشَّعرة، وأحدُّ من السَّيف (¬١)، وذكر المقصود من قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (¬٢) أنَّ الناس يمرون على الصراط والنار من تحت أقدامهم (¬٣).
وبهذا يؤيد القول بأنَّ المرور على الصِّراط ليس المقصود منه الدخول، فعن أم مبشّر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد, الذين بايعوا تحتها» قالت: بلى يا رسول الله فانتهرها، فقالت حفصة ﵂: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال النَّبيُّ ﷺ قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (¬٤)، (¬٥).
قال ابن أبي العز ﵀: واختلف المفسِّرون في المراد بالورود المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (¬٦)، ما هو؟ والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط، قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (¬٧)، أشار ﷺ إلى أنَّ ورود النار