أما لبس المرقعات فليس من لبس السَّلف، بل كان السَّلف يرقعون ضرورة، وما يشتهر به المتصوفة من هذا اللباس فليس من الزهد في شيء، بل أمرنا الله ﷿ بإظهار النعمة، فقال في محكم التنزيل: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (¬١)، (¬٢).
وقال النبي ﷺ: «البذاذة من الإيمان» (¬٣)، وبيَّن معناه الطحاوي بقوله: "أي: أنها من سيما أهل الإيمان، إذ معهم الزُّهد، والتواضع، وترك التكبُّر، كما كان الأنبياء صلوات الله عليهم قبلهم في مثل ذلك" (¬٤).
وكان أحب الثياب إلى النَّبي ﷺ أن يلبسها: الحِبَرَة (¬٥).
قال ابن بطال ﵀: "حِبَرَة. البرود هي: برود اليمن تصنع من قطن، وهى الحبرات يشتمل بها، وهى كانت أشرف الثياب عندهم، ألا ترى أنه ﵇ سُجِّي بها حين تُوفِّي، ولو كان عندهم أفضل من البرود شيءٌ لسُجِّي به، وفيه جواز لباس رفيع الثياب للصالحين وذلك داخل في معنى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (¬٦)، (¬٧).
قال ابن الجوزي ﵀: "ومن الصوفية من يلبس الصوف ويحتج بأن النَّبي ﷺ لبس الصوف وبما روي في فضيلة لبس الصوف، فأمَّا لبس رسول الله ﷺ الصوف