قوله: "ولقد كنتُ في حال الرياضة والمجاهدة إذا أردت أن أتكلم في التفسير، أو غيره أشرع في الكلام، ثم أغيب، فكنت أحس بالكلام يخرج مني من غير اختيار كأنه السحاب، فتصدر مني علوم وحكم فإذا سكتُ لم يبق إلا القليل" (¬١) , ولهذا تجد اضطرابات الصوفية في بحثهم عن المعنى الباطن، بل الصوفي يعزل نفسه عن وسائل فهم آيات الكتاب فيغفل عن الظاهر ويعرض عن أقوال المفسرين المحققين، وينصرف عن أحكام اللغة العربية، بل يجعل وسائل الفهم حُجب تحجب المفسِّر عن المعنى الباطن (¬٢).
خامسًا: استدلاله بالكتاب، وذلك عندما فسَّر الرواسي بالأبدال في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (¬٣)
يقول: "في الظاهر: الجبال، وفي الحقيقة: الأبدال، الذين هم أوتاد، بهم يقيهم، وبهم يصرف عن قريبهم وقاصيهم" (¬٤).
وتفسيره الرواسي بالأبدال في الحقيقة لا يُوافق عليه؛ لعدة أمور:
١ - مخالفته لما عليه المحققون من المفسرين كابن جرير الطبري، والبغوي (¬٥)، وابن كثير، وغيرهم (¬٦).