أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] الْآيَةَ.
نَزَلَتْ الْآيَةُ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ رَغِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فِي رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، حِينَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِالْمُفَادَاةِ بِالْمَالِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، يَتَأَسَّفُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ أُسِرَ فِي عَهْدِهِ أَسِيرٌ مِنْ الرُّومِ فَطَلَبُوا الْمُفَادَاةَ بِهِ فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ، فَلَقَتْلُ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أُحِبُّ إلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَفَادَوْا بِهِ وَإِنْ أُعْطِيتُمْ بِهِ مُدَّيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، وَلِأَنَّا أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ لِإِعْزَازِ الدِّينِ، وَفِي مُفَادَاةِ الْأَسِيرِ بِالْمَالِ إظْهَارٌ مِنَّا لِلْمُشْرِكَيْنِ أَنَّا نُقَاتِلُهُمْ لِتَحْصِيلِ الْمَالِ.
فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] فَقَدْ بَيَّنَّا أَنْ ذَلِكَ قَدْ انْتَسَخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨] تَفْسِيرُهَا لَوْلَا أَنِّي كُنْت أَحْلَلْت لَكُمْ الْغَنَائِمَ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] . وَلَئِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَجْوِيزُ الْمُفَادَاةِ