وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إنْ أَبِي الْإِسْلَامَ، فَإِذَا تَعَذَّرَ عَرْضُ الْإِسْلَامِ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ وِلَايَةِ الْإِمَامِ عَنْهَا أَقَمْنَا ثَلَاثَ حَيْضَاتٍ مَقَامَ ثَلَاثِ عُرْضَاتٍ فِي ذَلِكَ
٣٦٣٩ -، فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي أَسْلَمَ مِنْهُمَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ ثَلَاثِ حِيَضٍ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا؛ لِأَنَّ مَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ كَالْمَيِّتِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]
٣٦٤٠ - وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي رَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، ابْنَتَهُ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، عَلَى أَبِي الْعَاصِ، فَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ ﵌ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَرَوَى عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا، وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَتَأْوِيلُهُ مَا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ بَرَاءَةٌ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] .
وَفِيمَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ بَيَانُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ بِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ