وَأَنَّهُ لَا عِصْمَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَاَلَّذِي يَقُولُهُ الزُّهْرِيُّ: إنَّ نِسَاءً مِنْ قُرَيْشٍ أَسْلَمْنَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهَرَبَ أَزْوَاجُهُنَّ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَقَرَّهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﵌، عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ بِذَلِكَ النِّكَاحِ، عَلَى مَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَكِيمٍ امْرَأَةِ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَحَدِيثِ امْرَأَةِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ هَرَبُوا إلَى السَّاحِلِ، وَهِيَ مِنْ حُدُودِ مَكَّةَ، قَدْ صَارَتْ مَفْتُوحَةً بِفَتْحِ مَكَّةَ، فَلَمْ يُوجَدْ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ وَاَلَّذِي يُرْوَى أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فِي مُعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَزَوْجَتُهُ هِنْدُ مُشْرِكَةٌ بِمَكَّةَ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، فَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ أَنَّهُ مَتَى حَسُنَ إسْلَامُ أَبِي سُفْيَانَ؟ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَحْسُنْ إسْلَامُهُ يَوْمَئِذٍ وَإِنَّمَا أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌، بِشَفَاعَةِ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ ﵁.
أَلَا تَرَى - إلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ ﵁: إنَّ ابْنَ أَخِيك أَصْبَحَ فِي مُلْكٍ عَظِيمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِمُلْكٍ وَإِنَّمَا هُوَ نُبُوَّةٌ قَالَ: أَوَ ذَاكَ؟ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ كَلَامَ مَنْ حَسُنَ إسْلَامُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄
٣٦٤١ - أَنَّ «أُمَيْمَةَ بِنْتَ بِشْرٍ فَرَّتْ إلَى النَّبِيِّ ﵌، وَهِيَ مُسْلِمَةٌ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِأَرْضِ الْكُفْرِ،