وَفِي رِوَايَة أبي الْأَحْوَص عَن عَاصِم عَن أنس قَالَ:
بعث نَبِي الله ﷺ سَرِيَّة يُقَال لَهُم الْقُرَّاء فأصيبوا، فَمَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ وجد على شَيْء مَا وجد عَلَيْهِم، فقنت شهرا فِي صَلَاة الْفجْر وَيَقُول: " إِن عصية عَصَتْ الله وَرَسُوله ".
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ:
كَانَ الْقُنُوت فِي الْمغرب وَالْفَجْر.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس، وَمن حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن النَّبِي ﷺ قنت شهرا يلعن رعلاً وذكوان وَعصيَّة، عصوا الله وَرَسُوله، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر للعرنيين.
وَحكى أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم، فِي تَرْجَمَة مُوسَى بن أنس عَن أنس:
أَن فِيهِ ذكر العرنيين. وَلَيْسَ لذَلِك فِي كتاب مُسلم ذكر. ثمَّ جمع أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بَين هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكر أَنه من أَفْرَاد مُسلم وَبَين حَدِيث البُخَارِيّ فِي العرنيين من هَذِه الطَّرِيق. وَلَيْسَ فِي حَدِيث البُخَارِيّ فِي العرنيين أصلا ذكر الدُّعَاء على بني لحيان وَعصيَّة، وَجعله من الْمُتَّفق عَلَيْهِ، فَلْيتَأَمَّل. وَحَدِيث البُخَارِيّ فِي آخر، " الزَّكَاة "، وَحَدِيث مُسلم فِي " الصَّلَاة " فِي ذكر الْقُنُوت.
وَلمُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
جَاءَ نَاس إِلَى النَّبِي ﷺ فسألوا: أَن ابْعَثْ مَعنا رجَالًا يعلمونا الْقُرْآن وَالسّنة، فَبعث إِلَيْهِم سبعين رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُم الْقُرَّاء، فيهم خَالِي حرَام، يقرءُون الْقُرْآن، ويتدارسون بِاللَّيْلِ يتعلمونه، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يجيئون بِالْمَاءِ فيضعونه فِي الْمَسْجِد، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون بِهِ الطَّعَام لأهل الصّفة والفقراء، فبعثهم النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم فعرضوا لَهُم،