قلت: وَقد كَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان أقاد رجلا بالقسامة، ثمَّ نَدم بَعْدَمَا صنع، فَأمر بالخمسين الَّذين أَقْسمُوا، فمحوا من الدِّيوَان، وسيرهم إِلَى الشَّام. هَكَذَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ من حَدِيث أبي بشر - إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي، وَهُوَ ابْن علية - عَن حجاج الصَّواف بِطُولِهِ.
وَفِي رِوَايَته عَن سُلَيْمَان بن حَرْب من حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس،
الْمسند مِنْهُ قصَّة العرنيين فَقَط. وَكَذَا فِي رِوَايَته عَن عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ عَن الْوَلِيد بن مُسلم. وَفِي بعض الرِّوَايَات: لم يحسمهم. وَكَذَا فِي رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، وَفِيه طرفٌ من كَلَام أبي قلَابَة عِنْد عمر بن عبد الْعَزِيز.
وَفِي حَدِيث عَن عَليّ بن عبد الله عَن الْأنْصَارِيّ نَحوه مُخْتَصر، وَفِيه: فَقَالَ عَنْبَسَة: حَدثنَا أنس بِكَذَا. فَقَالَ: إيَّايَ حدث أنس، وَذكر حَدِيث العرنيين.
وَكَذَا عِنْد مُسلم الْمسند فِي حَدِيث العرنيين فَقَط، وَاخْتصرَ مَا عدا ذَلِك فَلم يذكرهُ.
وَأَخْرَجَا هَذَا الطّرف مِنْهُ من حَدِيث سعيدٍ عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن نَاسا من عكل وعرينة قدمُوا على النَّبِي ﷺ، وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَقَالُوا يَا نَبِي الله، إِنَّا كُنَّا أهل ضرعٍ وَلم نَكُنْ أهل ريفٍ، واستوخموا الْمَدِينَة، فَأمر لَهُم النَّبِي ﷺ بذود وراعٍ، وَأمرهمْ أَن يخرجُوا فِيهِ، فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا، فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانُوا نَاحيَة الْحرَّة كفرُوا بعد إسْلَامهمْ، وَقتلُوا راعي النَّبِي ﷺ، وَاسْتَاقُوا الذود.
فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَبعث الطّلب فِي آثَارهم، فَأمر بهم، فسمروا أَعينهم، وَقَطعُوا أَيْديهم، وَتركُوا فِي نَاحيَة الْحرَّة حَتَّى مَاتُوا على حَالهم. قَالَ قَتَادَة: بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ بعد ذَلِك كَانَ يحث على الصَّدَقَة، وَينْهى عَن الْمثلَة.