وَأَنا حَائِض، وَلم أطف بِالْبَيْتِ وَلَا بَين الصَّفَا والمروة، فشكوت ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: " انقضي رَأسك وامتشطي، وَأَهلي بِالْحَجِّ، ودعي الْعمرَة ". قَالَت فَفعلت، فَلَمَّا قضينا الْحَج أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر إِلَى التَّنْعِيم، فاعتمرت، فَقَالَ: " هَذِه مَكَان عمرتك " قَالَت: فَطَافَ الَّذين كَانُوا أهلوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ حلوا، ثمَّ طافوا طَوافا آخر بعد أَن رجعُوا من منى لحجهم. وَأما الَّذين جمعُوا الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّمَا طافوا طَوافا وَاحِدًا.
وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ أَنَّهَا قَالَت:
أَهلَلْت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع، فَكنت مِمَّن تمتّع وَلم يسق الْهَدْي، فَزَعَمت أَنَّهَا حَاضَت وَلم تطهر حَتَّى دخلت لَيْلَة عَرَفَة. قَالَت: يَا رَسُول الله " هَذِه لَيْلَة عَرَفَة، وَإِنَّمَا كنت تمتعت بِعُمْرَة. فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: " انقضي رَأسك وامتشطي، وأمسكي عَن عمرتك " فَفعلت. فَلَمَّا قضيت الْحَج، أَمر عبد الرَّحْمَن لَيْلَة الحصبة فأعمرني مَكَان عمرتي الَّتِي نسكت.
وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ أَنَّهَا قَالَت:
خرجنَا مَعَ رَسُول الله عَام حجَّة الْوَدَاع، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَة، وَلم أكن سقت الْهَدْي. . ثمَّ ذكر نَحوه.
وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ أَنَّهَا قَالَت:
خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " من أَرَادَ مِنْكُم أَن يهل بِحَجّ وَعمرَة فَلْيفْعَل، وَمن أَرَادَ أَن يهل بِحَجّ فليهل، وَمن أَرَادَ أَن يهل بِعُمْرَة فليهل " قَالَت عَائِشَة: وَأهل رَسُول الله ﷺ بِحَجّ، وَأهل بِهِ نَاس مَعَه بِالْعُمْرَةِ وَالْحج، وَأهل ناسٌ بِالْعُمْرَةِ، وَكنت فِيمَن أهل بِعُمْرَة.