وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم عبد الله بن أبي. زَاد فِي حَدِيث صَالح بن كيسَان قَالَ: أخْبرت أَنه كَانَ يشاع ويتحدث بِهِ عِنْده، فيقره ويشيعه ويستوشيه. قَالَ عُرْوَة: لم يسم من أهل الْإِفْك أَيْضا إِلَّا حسان بن ثَابت، ومسطح بن أَثَاثَة، وَحمْنَة بنت جحش، فِي نَاس آخَرين لَا علم لي بهم، غير أَنهم عصبةٌ كَمَا قَالَ الله ﷿. قَالَ عُرْوَة: وَكَانَت عَائِشَة تكره أَن يسب عِنْدهَا حسان، وَتقول: إِنَّه الَّذِي قَالَ:
(فَإِن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمدٍ مِنْكُم وقاء) .
وَأَخْرَجَا من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ:
دخلت على عَائِشَة وَعِنْدهَا حسان ينشدها شعرًا يشبب من أَبْيَات، فَقَالَ:
(حصانٌ رزانٌ مَا تزن بريبةٍ ... وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل)
فَقَالَت لَهُ عَائِشَة: وَلَكِنَّك لست كَذَلِك.
قَالَ مَسْرُوق: فَقلت لَهَا: أَتَأْذَنِينَ لَهُ أَن يدْخل عَلَيْك وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ [النُّور] قَالَت: وَأي عَذَاب أَشد من الْعَمى. وَقَالَت: إِنَّه كَانَ ينافح، أَو يهاجي عَن رَسُول الله ﷺ.
٣٢٣٢ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت قُرَيْش وَمن دَان دينهَا يقفون بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَكَانُوا يسمون الحمس، وَكَانَ سَائِر الْعَرَب يقفون بِعَرَفَة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أَمر الله نبيه ﷺ أَن يَأْتِي عَرَفَات فيقف بهَا ثمَّ يفِيض مِنْهَا، فَذَلِك قَول الله ﷿: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [الْبَقَرَة] .
وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ كَانَت الْعَرَب تَطوف بِالْبَيْتِ عُرَاة