٣٤١٧ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن زُرَارَة بن أبي أوفى: أَن سعد بن هِشَام بن عَامر أَرَادَ أَن يَغْزُو فِي سَبِيل الله، فَقدم الْمَدِينَة، فَأَرَادَ أَن يَبِيع عقارا لَهُ بهَا فَيَجْعَلهُ فِي السِّلَاح والكراع، ويجاهد الرّوم حَتَّى يَمُوت، فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة لَقِي أُنَاسًا من أهل الْمَدِينَة، فنهوه عَن ذَلِك، وَأَخْبرُوهُ أَن رهطاً سِتَّة أَرَادوا ذَلِك فِي حَيَاة نَبِي الله ﷺ فنهاهم نَبِي الله ﷺ، وَقَالَ: " أَلَيْسَ لكم فِي أسوةٌ؟ " فَلَمَّا حدثوه بذلك رَاجع امْرَأَته، وَقد كَانَ طَلقهَا، وَأشْهد على رَجعتهَا.
فَأتى ابْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ عَن وتر رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس:
أَلا أدلك على أعلم أهل الأَرْض بِوتْر رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: من؟ قَالَ: عَائِشَة، فَأْتِهَا فاسألها، ثمَّ ائْتِنِي فَأَخْبرنِي بردهَا عَلَيْك. قَالَ: فَانْطَلَقت إِلَيْهَا، فَأتيت على حَكِيم ابْن أَفْلح فاستحلقته إِلَيْهَا، فَقَالَ: مَا أَنا بقاربها، لِأَنِّي نهيتها أَن تَقول فِي هَاتين الشيعتين شَيْئا فَأَبت إِلَّا مضياً. قَالَ: فأقسمت عَلَيْهِ، فجَاء. فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَة، فاستئذنا عَلَيْهَا فَأَذنت لنا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، فَقَالَت: أحكيم؟ فعرفته، فَقَالَ: نعم، فَقَالَت: من مَعَك؟ قَالَ: سعد بن هِشَام. قَالَت: من هِشَام؟ قَالَ: ابْن عَامر.
فَتَرَحَّمت عَلَيْهِ وَقَالَت خيرا. قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ أُصِيب يَوْم أحد.
فَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ. أَنْبِئِينِي عَن خلق رَسُول الله ﷺ. قَالَت: أَلَسْت تقْرَأ الْقُرْآن؟ قلت: بلَى. قَالَت: فَإِن خلق نَبِي الله ﷺ كَانَ الْقُرْآن. قَالَ: فهممت أَن أقوم وَلَا أسأَل أحدا عَن شَيْء حَتَّى أَمُوت، ثمَّ بدا لي فَقلت: أَنْبِئِينِي عَن قيام رَسُول الله ﷺ. فَقَالَت: أَلَسْت تقْرَأ؟ ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ ؟ [سُورَة المزمل] قلت: بلَى. قَالَت: فَإِن الله افْترض قيام اللَّيْل فِي أول هَذِه السُّورَة، فَقَامَ نَبِي الله ﷺ وَأَصْحَابه حولا، وَأمْسك الله خاتمتها اثْنَي عشر شهرا فِي السَّمَاء، حَتَّى أنزل الله ﷿ فِي آخر هَذِه السُّورَة التَّخْفِيف، فَصَارَ قيام اللَّيْل تَطَوّعا بعد فَرِيضَة.
قَالَ: قلت:
يَا أم الْمُؤمنِينَ، أَنْبِئِينِي عَن وتر رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: كُنَّا نعد لَهُ