ثمَّ ضمهَا يمرها كَذَلِك على الرَّأْس، حَتَّى مست إبهامه طرف الْأذن مِمَّا يَلِي الْوَجْه على الصدغ وناحية اللِّحْيَة، لَا يقصر وَلَا يبطش إِلَّا كَذَلِك.
وَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَلم يصله بِحَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر، بل ذكره مُفردا مَفْصُولًا مِنْهُ.
وَأول حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء عِنْد مُسلم:
قَالَ: قلت لعطاء: أَي حِين أحب إِلَيْك أَن أُصَلِّي الْعشَاء الَّتِي يَقُول لَهَا النَّاس الْعَتَمَة إِمَامًا وخلواً؟ فَقَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: أعتم رَسُول الله ﷺ ذَات لَيْلَة الْعشَاء، ثمَّ ذكر نَحوا مِمَّا أوردناه من حَدِيث البُخَارِيّ، إِلَى قَوْله: لَا يقصر وَلَا يبطش بشيءٍ إِلَّا كَذَلِك. ثمَّ قَالَ: قلت لعطاء: كم ذكر لَك أَخّرهَا النَّبِي ﷺ ليلتئذٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ عَطاء: فَأحب إِلَيّ أَن أصليها إِمَامًا وخلواً مؤخرةً كَمَا صلاهَا النَّبِي ﷺ ليلتئذٍ، قَالَ: فَإِن شقّ عَلَيْك ذَلِك خلوا أَو على النَّاس فِي الْجَمَاعَة وَأَنت إمَامهمْ، فصلها وسطا لَا مُعجلَة وَلَا مؤخرة، وَلَيْسَت هَذِه الزِّيَادَة من قَول عَطاء عِنْد البُخَارِيّ فِيمَا أخرجه.
وَلَفظ حَدِيث ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر الَّذِي أفرده مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي مَوضِع قبله:
أَن رَسُول الله ﷺ شغل عَنْهَا لَيْلَة، فأخرها حَتَّى رقدنا فِي الْمَسْجِد ثمَّ استيقظنا، ثمَّ رقدنا ثمَّ استيقظنا، ثمَّ خرج علينا، ثمَّ قَالَ: " لَيْسَ أحدٌ من أهل الأَرْض اللَّيْلَة ينْتَظر الصَّلَاة غَيْركُمْ ". لم يزدْ.
وَلَوْلَا أَن البُخَارِيّ قرن حَدِيث أَن عمر بِحَدِيث ابْن عَبَّاس مَا احتجنا إِلَى ذكره هَا هُنَا.