وَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم مُخْتَصر:
لَاعن رَسُول الله ﷺ بَين رجلٍ من الْأَنْصَار وَامْرَأَته، وَفرق بَينهمَا. لم يزدْ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي ﷺ لَاعن بَين رجلٍ وَامْرَأَته، وانتفى من وَلَدهَا، فَفرق رَسُول الله ﷺ بَينهمَا، وَألْحق الْوَلَد بِأُمِّهِ.
وَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة سعيد بن جُبَير، وَهُوَ عِنْد مُسلم أتم من رِوَايَة عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَنهُ، قَالَ: سُئِلت عَن المتلاعنين فِي إمرة مُصعب بن الزبير، أيفرق بَينهمَا؟ قَالَ: فَمَا دَريت مَا أَقُول، فمضيت إِلَى منزل ابْن عمر بِمَكَّة، فَقلت للغلام: اسْتَأْذن لي. قَالَ: إِنَّه قَائِل. فَسمع صوتي فَقَالَ: ابْن جُبَير؟ قلت: نعم، قَالَ: ادخل، فوَاللَّه مَا جَاءَ بك هَذِه السَّاعَة إِلَّا حاجةٌ. فَدخلت، فَإِذا هُوَ مفترشٌ برذعةً لَهُ، متوسدٌ وسَادَة حشوها لِيف. قلت: أَبَا عبد الرَّحْمَن، المتلاعنان أيفرق بَينهمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ الله، نعم، إِن أول من سَأَلَ عَن ذَلِك فلَان بن فلَان، قَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت أَن لَو وجد أَحَدنَا امْرَأَته على فاحشةٍ، كَيفَ يصنع؟ إِن تكلم تكلم بِأَمْر عَظِيم، وَإِن سكت سكت على مثل ذَلِك. قَالَ: فَسكت النَّبِي ﷺ فَلم يجبهُ. فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أَتَاهُ فَقَالَ: إِن الَّذِي سَأَلتك عَنهُ قد ابْتليت بِهِ، فَأنْزل الله ﷿ هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي سُورَة النُّور ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ [سُورَة النُّور ٦ - ٩] ، فتلاهن عَلَيْهِ، ووعظه، وَذكره، وَأخْبرهُ أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة. فَقَالَ: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا كذبت عَلَيْهَا، ثمَّ دَعَاهَا، فوعظها، وأخبرها أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة. قَالَت: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، إِنَّه لَكَاذِب. فَبَدَأَ بِالرجلِ، فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين، وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين. ثمَّ ثنى بِالْمَرْأَةِ.