ومن هنا قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: «والفرق بين التعدي والتفريط: أن التفريط: ترك ما يجب من الحفظ، والتعدي: فعل ما لا يجوز من التصرفات أو الاستعمالات» (¬١).
المطلب الثالث
في مسائل متعلقة بالتفريط
أولاً: إن التفريط في أموال الناس يدخل ضمن التسبب في الإتلاف؛ لأن المفرط في الشيء متسبب في إتلافه (¬٢)، والتسبب قد يكون بالفعل أو بعدم الفعل أو بالتفريط (¬٣). وبذلك فإنه يمكن إدراج هذه القاعدة «المفرط ضامن» تحت القاعدة الكلية المشهورة: «المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي» (¬٤).
ثانياً: إن الشرع واللغة لم يأتيا بتحديد التفريط الموجب للضمان، ومعلوم أن كل ما كان كذلك فمرجع تحديده إلى العرف والعادة (¬٥)، وعلى هذا فإن كل ما عدّه الناس تفريطا أنيط به الحكم ولزم به الضمان (¬٦).