المطلب الخامس
في أقوال الفقهاء وأدلتهم في القاعدة
اتفق فقهاء الحنفية (¬١) والمالكية (¬٢) والشافعية (¬٣) والحنابلة (¬٤) والظاهرية (¬٥) على أن الأيدي الأمينة لا تضمن ما تلف في أيديها من الأمانات إلا إذا حصل التعدي أو التفريط من قبل الأمين، فإنه حينئذ يضمن.
لكنهم اختلفوا في تحديد الأيدي الأمينة.
وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بما يلي:
١ - قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (¬٦)، وقال ﷿: ... ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (¬٧).
وجه الدلالة: إن الله تعالى نهى عباده عن أكل أموال الناس بغير حق، ومن ذلك عدم ضمانهم لما تلف من الأموال بلا تعدٍّ منهم أو تفريط.