وممن ذهب إلى هذا التقييد العلامة عبد الرحمن السعدي حيث يقول: «وليس فيه - أي إتلاف المحرم للصيد - إتلاف مال آدمي حتى يستوي عمده وسهوه، وإنما الحق كله لله، وحقه تعالى بني على المسامحة والمساهلة» (¬١).
وقال أيضا: «والفرق بينه وبين أموال الآدميين: أن الحق في قتل الصيد للمحرم لله، والإثم مترتب على القصد، فكذلك الجزاء» (¬٢).
وقال أيضا: «وليس في ذلك إتلاف حق آدمي حتى يقال فيه: والإتلاف يستوي فيه المتعمد وغيره، وإنما ذلك في أموال الآدميين ونفوسهم، وأما في حقوق الله فإنه يترتب على الإثم. والله أعلم» (¬٣).
وتبعه في ذلك تلميذه العلامة محمد العثيمين، حيث يقول في منظومته في القواعد الفقهية وأصوله:
والإثم والضمان يسقطان ... بالجهل والإكراه والنسيان
إن كان ذا في حق مولانا ولا ... تسقط ضمانا في حقوق للملا (¬٤)
وقال أيضا: «إن الإتلاف الذي يستوي فيه العمد وغيره هو ما كان في حق الآدمي» (¬٥).
ومن أجل الكشف عن مدى صحة هذا التقييد، رأيت أن أبحث مسألة من فروع هذه القاعدة المتعلقة بحقوق الله جلّ وعلا؛ لنتعرف على أقوال الفقهاء في