أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (¬١).
وجه الدلالة: دل منطوق الآية على اشتراط التعمد في وجوب الجزاء على المحرم القاتل للصيد، ودل مفهومها على أنه لا جزاء على الخاطئ (¬٢)، والجاهل والناسي يأخذ حكم الخاطئ؛ لوجود العذر فيهما (¬٣).
٢ - عموم الأدلة الدالة على العفو عن الخطأ والنسيان والإكراه - ويدخل في ذلك الجهل - كقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (¬٤)، وقوله جلّ وعلا: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (¬٥)، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (¬٦)، وقد ثبت عن النبي ﷺ أن الله تعالى قد استجاب هذا الدعاء وقال: قد فعلت (¬٧).