وفي ذلك يقول الشييخ أحمد الزرقا: « ... لما تقدم في المادة السابقة من أن الفاعل هو العلة المؤثرة، والأصل في الأحكام أن تضاف إلى عللها المؤثرة لا إلى أسبابها الموصلة؛ لأن تلك أقوى وأقرب؛ إذ المتسبب هو الذي تخلل بين فعله والأثر المترتب عليه من تلف أو غيره فعل فاعل مختار، والمباشر هو الذي يحصل الأثر بفعله من غير أن يتخلل بينهما فعل فاعل مختار، فكان أقرب لإضافة الحكم إليه من المتسبب» (¬١).
ويؤيد هذا الأصل قوله جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (¬٢).
وكذلك ما جاء عن عمرو بن الأحوص (¬٣)
﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع للناس: ( ... ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده .. ) (¬٤).
فإنه يستدل بهذه الآية الكريمة والحديث النبوي الشريف على المبدأ العام الذي ينص على عدم مساءلة الإنسان عن ضرر أو تلف يحدثه غيره، ولا يدَ له