٢ - أنه على فرض صحة الحديثين فإنه يحتمل أن الرسول ﷺ أراد ضمان المنافع والأجرة (¬١).
٣ - «أنه لم يوجد من المستعير سبب وجوب الضمان، فلا يجب عليه الضمان كالوديعة والإجارة؛ لأن الضمان لا يجب على المرء بدون فعله، وفعله الموجود منه ظاهراً هو العقد والقبض، وكل واحد منهما لا يصلح سببا لوجوب الضمان، أما العقد فلأنه عقد تبرع بالمنفعة تمليكا أو إباحة على اختلاف الأصلين».
وأما القبض فلوجهين:
أحدهما: أن قبض مال الغير بغير إذنه لا يصلح سبباً لوجوب الضمان، فبالإذن أولى؛ وهذا لأن قبض مال الغير بغير إذنه هو إثبات اليد على مال الغير وحفظه وصيانته عن الهلاك، وهذا إحسان في حق المالك، قال الله ﵎ وجل شأنه: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (¬٢)، وقال ﵎: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (¬٣)، فدل ذلك على أن قبض مال الغير بغير إذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان، فمع الإذن أولى.
الثاني: أن القبض المأذون فيه لا يكون تعديا؛ لأنه لا يفوت يد المالك، ولا ضمان إلا على المتعدي، قال الله ﵎: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (¬٤)، بخلاف قبض الغصب» (¬٥).