وقال أبو الوليد بن رشد الحفيد: «وجل المسائل المشهورة بين فقهاء الأمصار في هذا الكتاب، هي في أحكام الوديعة: فمنها أنهم اتفقوا على أنها أمانة لا مضمونة، إلا ما حكي عن عمر بن الخطاب» (¬١).
وعلى الرغم من وجود الجزم في حكاية الإجماع - كما في نص أبي إسحاق الشيرازي -، أو الاتفاق - كما في نص ابن هبيرة - على عدم الضمان، إلا أن نص كل من ابن المنذر وابن رشد يشعر بوجود خلاف في المسألة، وبيان هذا الخلاف على النحو الآتي:
اختلف الفقهاء في ما إذا تلفت الوديعة في يد المودع عنده، من غير تعدّ منه أو تفريط على قولين:
القول الأول: لا ضمان على المودع عنده، إلا إذا تلفت الوديعة من بين ماله، فهنا يجب عليه الضمان وإن لم يتعدّ أو يفرط. وهو رواية عن أحمد (¬٢) وقول إسحاق بن راهويه (¬٣).
القول الثاني: لا ضمان على المودع عنده، حتى لو تلفت الوديعة من بين ماله. وهو مذهب الحنفية (¬٤) والمالكية (¬٥) والشافعية (¬٦) وأصح الروايتين عن أحمد -