القول الثاني: يجب عليه ضمان ما أتلفه، وهو قول الحنفية (¬١) والأظهر والأشهر عند المالكية (¬٢)، وهو قول الشافعية (¬٣) والحنابلة (¬٤).
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
١ - إن هذا الشيء المتلف مال جاز للمضطر إتلافه من غير إذن؛ فلم يلزمه ضمانه، أصل ذلك المباح الذي لا ملك لأحد عليه (¬٥).
نوقش هذا الدليل: «بأن المضطر إذا جاز له إتلاف مال غيره بالأكل فهو بسبب الضرورة الملحة، بخلاف الضمان فلا ضرورة على المضطر إذا ضمن، ويخالف هذا المباح الذي لا ملك لأحد عليه، بأن المباح غير مملوك، ومال الغير مملوك؛ فافترقا» (¬٦).
٢ - إن دفع المال للمضطر واجب على مالكه، والواجب لا يؤخذ له عوض (¬٧).