وقد تكلم الفقهاء قديما على هذه الأركان، إلا أنها جاءت مشتتة وموزعة في أماكن متفرقة من كتبهم، وذلك على طريقتهم في التأليف آنذاك، بخلاف الفقهاء المتأخرين، فإنهم عنوا بترتيبها وجمعها في مكان واحد.
هذا، وقد سمّاها بعض الباحثين بالأركان كما فعلت، وعبّر عنها البعض الآخر بالشروط (¬١)؛ ولعل ذلك يرجع إلى طريقة الباحث في ترتيب بحثه وتنظيمه، أو أنه من باب التغليب، والقضية اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح.
إلا أن «الواقع أن (الضرر): هو العلة المؤثرة في وجوب الضمان، و (التعدي): هو السبب في الضمان والعلة في حدوث الضرر، و (الإفضاء): هو شرط في السبب أو العلة يؤول إلى انتفاء المانع» (¬٢).
ويمكن توضيح هذه الأركان فيما يلي:
الركن الأول: التعدي:
يمكن توضيح التعدي في النقاط التالية:
أولاً: تعريف التعدي:
التعدي لغة: هو الظلم وتجاوز الحدّ، ويطلق على تجاوز الشيء إلى غيره (¬٣)، وقال الرازي (¬٤): «العَدْو هو التعدي في الأمور وتجاوز ما ينبغي أن يقتصر عليه،