(خ ١)
* ابنُ عُصْفُورٍ (¬١): بدل الغلط والنسيان لم يَرِدْ بهما سماعٌ، وإنما أجازهما النحاة بالقياس.
والأحسنُ فيهما أن تأتي بـ"بَلْ"؛ لئلا تُتَوَهَّمَ الصفةُ إذا قلت: مررت برجلٍ حمارٍ، وأنك أردتَّ: برجلٍ جاهلٍ.
ومِن النحاة مَنْ زعم أن ذلك قد وَرَد، واستدلَّ بقول ذي الرُّمَّة:
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وَفِي اللِثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ (¬٢)؛
لأن الحُوَّة السَّوادُ الخالص (¬٣)، واللَعَسَ سوادٌ يضرب إلى الحمرة (¬٤)، ولا حجَّةَ فيه؛ لاحتمال أن يكون اللَعَسُ صفةً لـ"حُوَّة"، كأنه قيل: حُوَّةٌ لَعْسَاءُ، أي: حُوَّةٌ مَشُوبةٌ بحُمْرة.
واختُلف في بدل البَدَاء، كما حكى أبو زيدٍ (¬٥): أكلت لحمًا سمكًا تمرًا، في قول مَنْ أراد الإخبار بأكل اللحم، ثم بدا له الإخبارُ بأكل السمك، ثم بالتمر، وقولِ الشاعر (¬٦):
مَا لِيَ لَا أَبْكِي (¬٧) عَلَى عِلَّاتِي