ثم اختُلف فقال صَدْرُ (¬١) الأَفَاضِل (¬٢): مبنيٌّ؛ لتضمُّنه معنى حرف التعريف، وقال الجمهور: معرب غير منصرف، والفرق بين العدل والتضمين: أن التضمين استعمال الكلمة في معناها الأصلي مزيدًا عليه معنًى آخَرُ، والعدلُ تغيير صيغة اللفظ مع بقاء معناه، فـ"سَحَر" عندنا معدول عن: السَّحَر من غير تغييرِ معناه، وعند (¬٣) وارد على صيغته الأصلية ومعناها مزيدًا عليه معنى حرف التعريف.
وأما "أَمْس" فإن صُغِّر أو نُكِّر أعرب منصرفًا باتفاق، قال (¬٤):
مررت (¬٥) بِنَا أَوَّلَ مِنْ أُمُوسِ (¬٦)
وإن استعمل مفردًا مكبَّرًا؛ فإن أريد به منكَّر فكذلك، كقولك: اتفق لي كذا في أمسٍ، تريد أمسًا من الأُمُوس، وإن أردتَّ به اليومَ الذي قبل اليوم الذي أنت فيه؛ فإن استعمل بـ"أَلْ" أو بالإضافة كان معربًا، نحو: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (¬٧)، كذا استَدلوا، وإن كان بغيرهما ففيه ثلاث لغات: الحجازيون (¬٨) يبنونه على الكسر مطلقًا، وبعض تميم (¬٩) يعربه غيرَ منصرف مطلقًا؛ للتعريف والعدل، وجمهور تميمٍ يعربه غيرَ منصرف رفعًا، ويبنيه على الكسر نصبًا وجرًّا، وعلى اللغة الأولى جاء قوله (¬١٠):