واختُلف في هذه، وفيما إذا كان المفسِّر مجرورًا بالحرف: هل يجوز تأخيرُ الخبر، وتقديمُ المفسِّر، فتقول: عن هندٍ المحسنُ إليها مُعْرِضٌ، وزيد (¬١) أَجَلُه مُحْرِزٌ؟
فأجاز ذلك البصريون وهِشَامٌ مطلقًا، ومنعه الكوفيون إلا هشامًا والكِسَائيَّ مطلقًا، وفصَّل الكِسَائيُّ (¬٢)، فأجازه إن كان العامل وصفًا، نحو: مُحْرِزٌ، ومَنَعَه إن كان فعلًا، نحو: أَحْرَزَ.
فيقال في ضابط المسألة: إذا اتصل بالمبتدأ ضميرٌ عائدٌ على ما اتصل بالخبر، فتارةً يكون الاتصالان من جهة الإضافة، وتارةً يكونان من جهة المعمول، وتارةً يختلفان، وتحت ذلك صورتان (¬٣).
كذا إذا يستوجب التصديرا ... كأينَ من علمتُه نصيرا
(خ ١)
* ع: ولا يُورَدُ عليه: زيدٌ أين هو؟ لأن كلامه في الخبر المستوجِب للتصدير، وهنا جزءُ الخبر المستوجِب، لا المجموعُ، وتقديمُ ذلك الجزءِ على مثيلاته واجبٌ (¬٤).
* إن قلت: كيف ساغ قولُه:
«كذا إذا يَسْتَوجِبُ التصديرَ»؛
فإنه راجع إلى قولك: يجب تقديم الخبر إذا كان واجب التقديم، وذلك دَوْرٌ؟
والجواب: أن واجب التصدير صار عَلَمًا عند الإطلاق على نحو أسماءِ الاستفهامِ، فكأنه قال: يجب تقدُّم الخبر إذا كان اسمَ استفهامٍ، أو ما أشبهه، مثلَ: "كم" الخبريةِ (¬٥).