وقد يُجاب: بأن ما يَذكُرُه من التراجم عن المسائل المذكورة إنما يذكُرُه على أنه فكٌّ للمنظوم، ثم يشرحُ ذلك، ولم يذكره ليكونَ شرحًا، فيقالَ: فكان ينبغي أن يقول: ومعنى هذا، ولا يقولَ: ومعنى قولِه.
وقد يُجاب: بأن الأهم تفسيرُ ما في النظم؛ لأن الكتاب موضوع له، ولعله لو فَسَّر معنى الباء في كلامه؛ لتُوُهِّمَ أن ذلك خاصٌّ بعبارته، أما إذا فَسَّر كلامَ الناظم، ويوهم (¬١) اختصاصُ ذلك التفسيرِ بعبارة الناظم دون عبارتِه هو؛ فقد سَهُل؛ لأن غرضنا الأهمَّ تفسيرُ كلام الناظم.
والاعتراضُ بعد هذا كلِّه قويٌّ عليه.
والاعتراضُ الثاني عليه: أن قوله: المجرد من معنى الظن؛ لا فائدةَ له؛ لأن القول إذا كان بمعنى الظن فلا حكايةَ، وهو قد شَرَطَ الحكايةَ (¬٢).
وكسروا من بعد فعل علقا ... باللام كاعلم إنه لذو تقى
(خ ١)
* [«باللام»]: هذه اللام مُزَحْلَفةٌ من أوَّل الكلام؛ هَرَبًا من اجتماع مؤكِّدين، فهي خارجة عن الصدرية، بدليلِ عملِ العامل فيما بعدها، وتقديمِ معمولِ ما بعدها عليها في نحو: إن زيدًا عمرًا ليَضربُ، فالأَوْلى نسبةُ التعليق إلى "إنَّ"؛ لأنها التي لها الصدرُ.
فإن قيل: فأَجِزْ: علمت إِنَّ زيدًا قائم.
قلت: حكى ابنُ الخَبَّازِ في "شرح الكِفَاية" (¬٣) عن س (¬٤) تجويزَه، ولو مُنِع فإنما