نحو: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ الآية (¬١)، فـ"تحلفي" (¬٢) يحتاج للجواب، ولا يتوقَّفُ ذلك على كونه ليس خبرًا عن الغير، إلا أنه لا يجب له الجوابُ كما وجب للقسم الإنشائي؛ أَلَا ترى أنك تقول: حلفت على كذا، فيتمُّ الكلامُ، وقد يقال: إنه بتقدير: حلفت على كذا أنَّه واقعٌ (¬٣).
* [«بوجهَيْنِ نُمِي»]: وأوجب جماعةٌ كثيرةٌ الكسرَ، وعندي أنه الصواب، ولا دليلَ في:
أَوْ تَحْلِفِي بِرَبِّكِ العَلِيّ
أَنِّي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ (¬٤)؛
لأن هذا خبرٌ لا قَسَمٌ، و"أنِّي" معمولةٌ لـ"تحلفي"، ولو جاء من كلامهم: واللهِ أَنَّ زيدًا قائمٌ -بالفتح- لكان لهم ... (¬٥)، والقَسَمُ إنشاءٌ، و"تحلفي" خبرٌ، وليس مثلَ: أُقْسِمُ بالله؛ لأن "تحلفي" ... (¬٦) من هذا المتكلم، فيقال: إنه جزم به، ولهذا ... (¬٧) في قولك: أَقْسِمْ يا زيدُ بالله لقد قام عمر (¬٨)، على كل تقديرٍ، سواءٌ قام زيد أو لم يقم، بخلاف قوله مُنشِئًا: أُقْسِمُ بالله ... (¬٩) وأنه باطل (¬١٠)، فأما إذا قلت: حلفت بالله إنَّك لفاضل؛