قيل: ويحتمل أن تكون معطوفةً على الجملة الفعلية من قوله: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (¬١)، وفَصَل بقوله: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (¬٢) على الاعتراض؛ لِمَا فيهما من التأكيد.
قال ابنُ عُصْفُورٍ: ويُحتَجُّ على السِّيرَافيِّ بأن س (¬٣) مثَّل به بغير رابطٍ.
فإن قال: لم يتعرَّض لإصلاح اللفظ، كقول أبي القَاسِم (¬٤): لو قلت: مررت به الكريمِ، على النعت لم يَجُزْ، أو على البدل جاز، وهو لا يجوز أن يكون بدلًا ولا نعتًا، فلم يتعرَّض لإصلاح اللفظ.
قيل: لو كان كذلك لنبَّه عليه س وغيرُه من الأئمة في موضعٍ من الاشتغال.
ومنهم مَنْ قال: لا يُشترط الرابط إن كان العطف بالواو؛ لأنها بمعنى "مع"، فكأنك قلت في: زيدٌ ضربته وعمرًا أكرمته: زيدٌ جمعت بين ضربِه وإكرامِ عمرو، فكأنَّ حكمهما حكمُ جملةٍ واحدة، فاكتُفي منهما بضمير.
وهذا باطلٌ؛ لأن س (¬٥) وغيرَه حَكَوا أن الأمر في الواو كهو في غيرها.
وذهب الفَارِسيُّ (¬٦) إلى أن النصب مختارٌ وإن عطفت على الكبرى؛ لأن العاطف تقدَّمه جملتان، فأيَّهما شئت شاكلتَه، ولا يلزم من المشاكلة العطفُ، بدليلِ: أكلت السمكة حتى رأسها أكلته، فشاكلوا، وإن كانت لا عطفَ (¬٧)؛ لأن "حتى" لا تَعْطِف في الجمل، وهذا أسَدُّ المذاهب (¬٨).