* ع: الدليلُ على اشتراط اتحادِ الفاعل: قولُه تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ (¬١)، فأَدخل اللامَ على "تُبَيِّن"؛ لأنه ليس فعلًا لفاعل الفعل المعلَّل، وأبقى قولَه: "هدًى ورحمةً" بلا لامٍ؛ لأنهما فعلٌ له.
وإنما اطَّرد حذف (¬٢) اللام في فاعل الفعل المعلَّل؛ لأن العامل يدلُّ عليه دلالةً قويةً، فلذلك صحَّ أن يطلبه في اللفظ بغير حرفٍ (¬٣).
وقال الزَّمَخْشَريُّ (¬٤) في الآية: إن "هدًى ورحمةً" معطوفان على محلِّ "لتُبَيِّن"، وردَّ عليه أبو حَيَّانَ (¬٥)، قال: لأنه لو نُصب (¬٦) "تُبَيِّن" لم يصح؛ لعدم استكمال الشروط (¬٧).
ع: ما ذكرناه من أنهما مفعولان على غير العطف لا يتَّجه إن لم يقدَّر متَّحدًا (¬٨)، فلا بدَّ من كون المعطوف عليه معرَبًا بإعرابه (¬٩)، وأبو حَيَّانَ أعربه كما ذكرنا، وذلك لازمٌ له إن لم ... (¬١٠).
وقولُه: إن شرط العطف أن يصح ذلك في المعطوف عليه؛ ليس كذلك، بل يكفي أن يكون ذلك للمحل، والشروطُ الذي (¬١١) ذكرناها أثرُها صحةُ ظهور النصب في اللفظ (¬١٢)، وأما في التقدير فلا.