فيقال: مَنْ قال: إن هذا يجوز في المصادر غيرِ الصريحة؟
فنقول: قالت العرب (¬١): لا أصحبك ما دام زيدٌ صديقَك، قالت النحاة -والمعنى يُصدِّقهم-: إن المعنى: مدَّةَ دوامِ زيدٍ صديقَك، فثبت أن الأصل: خُلُوَّ بعضِهم عن زيد، ثم: مدَّةَ خُلُوِّهم، ثم: ما خلا.
فيقال: "ما" المصدرية لا توصَل إلا بالأفعال المتصرفة؛ أَلَا ترى أن النحاة يجعلون قولَ الشاعر (¬٢):
بِمَا لَسْتُمَا أَهْلَ الخِيَانَةِ وَالغَدْرِ (¬٣)
من الضرورات؟ وعلَّةُ ذلك: أنها لا بدَّ أن تُقدَّر مع الفعل بالمصدر، فإذا كان الفعل جامدًا لم يمكن ذلك.
فنقول: فرقٌ بين الفعل الذي وُضع (¬٤) غيرَ متصرف وغيرِه، فالذي وُضع غيرَ متصرف لا يجوز فيه هذا، والذي وُضع متصرفًا، ثم وقع صلةً، فلا مانعَ فيه، ثم إنه حين ذلك يلزم صيغةَ (¬٥) الماضي، بسبب وقوعه صلةً لـ"ما"، لا لسببٍ في نفسه، كما في: ما دام، وهذا الجمود العارض لا يمنع من التقدير بالمصدر، بخلاف ما لو كان الجمود مقارِنًا للوضع (¬٦).