.................. ... لِتُغْنِيَ عَنِّي ذَا إِنَائِكَ أَجْمَعَا (¬١)
ومثَّل ابنُه (¬٢) لمجيء الإضافة بمعنى اللام بقوله: لِجَام الفرسِ، وبعض القومِ، ورأس الشاةِ، ويوم الخميسِ، ومثَّل أيضًا بـ: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ (¬٣)، وخالف أباه (¬٤) محتجًّا بأمور:
أحدها: أنه يلزمه كثرةُ الاشتراك في معناها، وأنه خلاف الأصل.
الثاني: أنَّ حَمْلَ ما احتُجَّ به على مجيئها بمعنى "في" على معنى لام الاختصاص المجازيةِ ممكنٌ، فوَجَب المصيرُ إليه من وجهين:
أحدهما: أن المصير إلى المجاز خيرٌ من المصير إلى الاشتراك.
والثاني: أن الإضافة لمجاز الملك والاختصاصِ ثابتةٌ باتفاق، والإضافةَ بمعنى "في" مختَلَف فيها، والحملُ على المتفق عليه أَوْلى من الحمل على المختَلَف فيه.
والثالث: أن الإضافة في نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ (¬٥) إما بمعنى اللام، على جَعْل الظرف مفعولًا على السعة، وإما بمعنى "في" على بقاء الظرفية، ولكنَّ الأول حَمْلٌ على المتفق عليه، كما في: صِيْدَ عليه يومان، و: وُلِدَ له ستون عامًا (¬٦)، والثاني حَمْلٌ على المختَلَف فيه (¬٧).