الحكاية: إنها إنَّما تُعرَف من كتاب "العَيْن" (¬١)، وتلخَّصت لنا ثلاثةُ أقوال على القول بالمصدرية، مشتَمِلةٌ على القول بجميع ما يمكن أن يقال في المصدر.
ورُدَّ على قول مُدَّعي المصدرية: بأن المصادر [التي] (¬٢) لا تستعمل لها أفعالٌ لا تتصرَّفُ، كـ: سبحانَ، وهذه لها أفعالٌ؛ اللهمَّ إلا على مَنْ يجعلُها كالأُبُوَّة.
وقيل: وفي المسألة قولٌ ثالثٌ، وهو قَسِيمُ قولِ يُونُسَ وقولِ مُدَّعي الصدرية (¬٣)، وهو قولُ س (¬٤)، وهو أنه اسمٌ موضوعٌ موضعَ الصدر (¬٥) الموضوعِ موضعَ الحالِ، ومعنى: مررت به وَحْدَه عند الخَلِيل (¬٦): أفرد به (¬٧) إفرادًا، وعند المُبَرِّد (¬٨): مررت به مُفْرَدًا، وهو أَوْلى؛ لاطِّراده، وفي (¬٩) نحو: لا إله إلا الله وَحْدَه؛ لأنك لم تفرده، بل هو سبحانَه انفرد بنفسه، وقولِه (¬١٠):
وَالذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدِي (¬١١) ... ... ...