عليه وسلم لعَائِشةَ ﵂: «إني أَعْلَمُ إذا كنتِ عليَّ راضيةً، وإذا كنتِ عليَّ غَضْبَى» (¬١)، وقولِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁: «كنتُ أَعْلَمُ إذا انصرفوا بذلك» (¬٢)، أي: كنت أعلمُ زمنَ انصرافِهم، ومن ذلك: ﴿حَتَّى إِذَا﴾ (¬٣) عند مَنْ قال: إن "حتَّى" جارةٌ، وهو قول أبي الحَسَنِ الأَخْفَشِ (¬٤).
والثاني: أن تُجرَّد من الزمان والشرطِ معًا، وذلك أن يُراد بها المفاجَأةُ، فتكونَ حرفًا في الأصح عند ابنِ مَالِكٍ (¬٥) وغيرِه، كقوله (¬٦):
فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا ... إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ عَالَةٌ لَيْسَ نُنْصَفُ (¬٧)
وأما: «لِمَا يُستقبل» فإنها قد تقع للماضي، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (¬٨)، ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ﴾ الآيةَ (¬٩)، وقولِه تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا﴾ (¬١٠)، أي: إِذْ، بدليل قولِه: "قالوا"، وقولِه (¬١١) سبحانه: ﴿وَإِذْ (¬١٢) قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ﴾ (¬١٣)،