واحتَج الفارسي (¬١) بأنها إذا كانت معرفةً كانت ... (¬٢)، ولا صلةَ لها هنا.
فإن قلت: اجعل الصلةَ "هي" مع مبتدأٍ حُذف، فيكون نظيرَ: ﴿مَثَلًا مَا بَعُوضَةٌ﴾ (¬٣)، و: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ﴾ (¬٤).
فالجوابُ: أنه شاذٌّ، فلا يُحمل عليه ما أجمع القُرَّاءُ عليه، وأيضًا فإن تقديره يكون مثلًا: فنِعِمَّا هو هي، أي: فنِعْمَ الذي هو الصدقةُ، وذلك يؤدي إلى عدم وجود المخصوص بالمدح.
فإن قلت: اجعله مثل: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ (¬٥).
فالجوابُ: أنه لم يتقدَّم هنا شيءٌ يدلُّ على مخصوصٍ غيرِ "الصدقات" فنقدِّرَه، وأيضًا فالسياقُ (¬٦) إنما هو في تفضيل الإخفاء والإظهارِ، لا في مدح الصدقات، فكما أن قوله: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ﴾ ليس هو لمدح الصدقة مطلقًا، بل لمدح إخفائها، كذا هذا إنما أريد به ... (¬٧) مدحُ إظهارها، وإن كان غيرُه أَوْلى منه؛ أَلَا تراه قال بعدُ: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فأتى بما يدلُّ على التفضيل؟ وإن كانت لفظةُ "خير" تأتي لضد الشر، لكنها هنا مع (¬٨) ما احتَفَّ بها مُؤنِسةٌ بالتفضيل.
وإذا ثبت (¬٩) هذا فاعلمْ أن قوله: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ على حذف مضافٍ من