............... ... وَأَضْرَبُ مِنَّا بِالسُّيُوفِ القَوَانِسَا (¬١)
فقد أَبْعدتَّ المتناوَلَ وهو قريبٌ، حيث أَبَيْتَ كونَ "أَحْصى" فعلًا، ثم رَجَعت إلى إضماره.
ح: "أَفْعَلُ" التفضيلِ يعمل نصًّا في التمييز بلا نزاعٍ، نحو: زيدٌ أَقْطَعُ الناسِ سيفًا، و: أَقْطَعُ للهَامِ سيفًا، فـ"أَمَدًا" كذلك.
وقولُه: إنه لا ينتصب بـ"لَبِثوا" أجازه الطَّبَريُّ (¬٢)، وردَّه ابنُ عَطِيَّةَ (¬٣)، وقد يتَّجهُ؛ لأن "ما لَبِثوا" مبهمٌ، و"الأَمَدُ" الغايةُ، ويكون عبارةً عن المدَّة من حيث إنها لها غايةٌ هي أَمَدُها، فالتقديرُ: لِمَا لَبِثوا من أمدٍ، فانتصب على إسقاط الجار، ونظيرُه في المعنى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ (¬٤)، ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ (¬٥).
وقولُه: إن "أَضْرَب منَّا" مؤوَّلٌ: الكوفيون (¬٦) لا يُؤَوِّلون، بل يجيزون نصبَه (¬٧) "أَفْعَل" للمفعول به، وكذلك قيل في: ﴿أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ﴾ (¬٨): إنَّ "مَنْ" مفعولٌ، ولو كَثُرت أمثالُه لقِسْناه؛ لأن "أَفْعَلَ" مضمَّنٌ معنى المصدر، فيعملُ بذلك المعنى.
ع: في تجويزه التمييزَ نظرٌ؛ لأنه لا يقال: أَمَدٌ مُحْصٍ (¬٩).