شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بشهادة , فقال له: " لست أعرفك , ولا يضرك ألا أعرفك , ائت بمن يعرفك , فقال له رجل من القوم: أنا أعرفه , قال: فبأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل , قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا , قال: فمعاملك بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدل على الورع؟ قال: لا , قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا , قال: لست تعرفه , ثم قال للرجل: ائتِ بمن يعرفك " (¬١)
ثالثا: من الإجماع:
أن عمر ﵁ في الأثر السابق كان بحضرة الصحابة ﵃؛ لأنه لم يكن يحكم إلا بمحضرهم ولم يخالفه أحد فكان اجماعا (¬٢).
رابعا: من العقل (¬٣):
١. كل عدالة شرطت في الشهادة لم يجز الحكم بها مع الجهالة كالشهادة على الحدود.
٢. كل شهادة وجب البحث عن عدالتها في الحدود وجب البحث عن عدالتها في غير الحدود كما لو طعن فيها الخصم.
٣. كل عدالة وجب البحث عنها إذا طعن فيها الخصم وجب البحث عنها وإن لم يطعن الخصم كالحدود.
٤. اعتبار العدالة مجمع عليه، وإنما الاختلاف في صفة الاعتبار، فأصحاب القول الأول اعتبروها بالظاهر ونحن نعتبرها بالبحث، والبحث أقوى من الظاهر، فوجب أن يكون أحق بالاعتبار لما فيه من الاحتياط والاستظهار.