٥. لما لم يجز أن يحكم بإسلامه بالظاهر من دار الإسلام لأن فيها كفارا، لم يجز أن يحكم بعدالته بظاهر الإسلام, لأن في المسلمين فساقاً.
• مناقشة الأدلة:
اعترض على أدلة القائلين بأن ظاهر عدالة المسلم تكفي بالآتي:
• ما استدللتم به من دلالة قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (¬١)، ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٢) فمردود بالآتي:
١. أن ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ نص مطلق، فيقدم عليه النص المقيد ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٣).
٢. أن العدالة تكون برضا الحكام والمسلمين (¬٤).
• ما استدللتم به من دلالة قوله تعالى" ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (¬٥) فمردود بالآتي:
١. أن المراد بها شهادتهم في الآخرة عند الله تعالى بأن الرسل قد بلغوا رسالة ربهم.
٢. أنهم شهدوا فيما أجمعوا عليه (¬٦).
• ما استدللتم به من دلالة قوله ﷺ: " المسلمون عدول بعضهم على بعض" فمردود بالآتي:
١. أن ما أوجبه الإسلام من عمل الطاعات واجتناب المعاصي موجب لعدالتهم، والبحث إنما يتوجه إلى العلم بالعدالة. (¬٧)
٢. أن الظاهر العدالة، ولا يمنع ذلك وجوب البحث، ومعرفة حقيقة العدالة، كما في الأثر المروي عن عمر (¬٨).
• ما استدللتم به من حديث الأعرابي الذي رأى الهلال: فقال ﷺ: " أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ " قال: نعم ... إلخ، فمردود بالآتي: