يقول الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: "هذا كائن لا محالة، يوم يعيد الله الخلائق خلقاً جديداً، كما بدأهم هو القادر على إعادتهم، وذلك واجب الوقوع، لأنه من جملة وعد الله الذي لا يخلف ولا يبدل، وهو القادر على ذلك، ولهذا قال: ﴿إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾ " (¬١).
﴿ب﴾ وقال جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام:٩٤].
"عن سعيد بن جبير: أنه تلا هذه الآية ثم قال: كيوم ولد يرد عليه كل شيء نقص منه من يوم ولد " (¬٢).
يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية الكريمة: ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ عراة غلفاً غرلا حفاة كما ولدتهم أمهاتهم، وكما خلقهم جل ثناؤه في بطون أمهاتهم، لاشيء عليهم ولا معهم، مما كانوا يتباهون به في الدنيا" (¬٣).
وروي عن أم المؤمنين عائشة ﵂، أنها قرأت قول الله عز و جل: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاسَوْأَتَاهُ إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ يُحْشَرُونَ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، لَا يَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَى النِّسَاءِ، وَلَا النِّسَاءُ إِلَى الرِّجَالِ، شُغِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ» (¬٤).