وأما الآثار الواردة في المسألة:
فعن سمرة بن جندب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً» (¬١).
وعن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَبْيَضَ، مِثْلَ اللَّبَنِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، وَإِنِّي لَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٢).
وقد ذكر الإمام ابن كثير جملة من الأحاديث الواردة في المسألة ثم عقب على حديث سمرة بقوله: "وهذا مرسل عن الحسن، وهو حسن، صححه يحيى بن سعيد القطان وغيره، وقد أفتى شيخنا المزي بصحته من هذه الطرق" (¬٣).
والأقرب من الأقوال - والعلم عند الله - القول الأول: وهو أن لكل نبي حوضاً، للحديث السابق حديث سمرة بن جندب، وقد صححه العلامة الألباني (¬٤)؛ "ولأن هذا من كمال عدل الله ﷿، فإنه من نهل من شرعه في الدنيا، كان جزاؤه أن ينهل من أحواض الأنبياء يوم القيامة، لكن ليس معلوماً لدينا من أين تستمد هذه الأحواض التي لغير الرسول ﷺ، أما حوض الرسول ﷺ فإنه يكون من الكوثر " (¬٥).