٢ - يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣)﴾ [الحديد:١٢ - ١٣].
يقول ابن مسعود ﵁: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾، يعني: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، وقال الحسن: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: يعني على الصراط (¬١)، وقال قتادة: ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: «إن المؤمن من يضيء نوره»، يعني: على الصراط (¬٢).
يقول الإمام القرطبي:" قال المفسرون: يعطي الله المؤمنين نوراً يوم القيامة على قدر أعمالهم، يمشون به على الصراط، ويعطي المنافقين أيضاً نوراً خديعة لهم" (¬٣)، ويقول الإمام ابن أبي زمنين في قوله: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾: " وذلك أنه يعطى كل مؤمن ومنافق نوراً على الصراط، فيطفأ نور المنافقين، ويبقى نور المؤمنين" (¬٤).
ويقول الإمام الشوكاني:" والنور: هو الضياء الذي يُرى بين أيديهم وبأيمانهم، وذلك على الصراط يوم القيامة، وهو دليلهم إلى الجنة " (¬٥).