أ. أن حديث أبي بن كعب ضعيف، لاتقوم به حجة، قال الإمام ابن كثير: "هذا الحديث منكر جدا، وما أبعد أن يكون موضوعا، والآفة فيه من داوود بن عطاء هذا "، وقال العلامة البوصيري:" هذا إسناد ضعيف، فيه داود بن عطاء المديني، وقد اتفقوا على ضعفه وباقي رجاله ثقات" (¬١).
ب. على فرض الصحة، فلا تعارض بينهما؛ لأن الأولية في حق الصديق مطلقة، والأولية في حق عمر مقيدة بهذه الأمور في الحديث، أفاده الإمام ابن القيم (¬٢)، وقد حكم على الحديث في موضع آخر، بأنه منكر جداً (¬٣). والوجه الأول أولى بالتقديم؛ لما ذُكر.
فالخلاصة: أن قرع باب الجنة ابتداءً، هو من خصائص النبي ﷺ ومكرماته التي شرفه الله جل وعلا بها (¬٤).
ولذا يقول الإمام العراقي في ألفيته في السيرة، في بيان خصائص الرسول الكريم (¬٥):
أُرسل للناس جميعاً أعطيا ... مقامه المحمود حتى رضيا
وخص بالشفاعة العظمى التي ... يحجم عنها كل من لها أُتي
أول من تنشق عنه الأرض ... ولا ينام قلبه بل غمض
أول من يقوم للشفاعة أول من يقرع باب الجنة
أكثر الأنبياء حقا تبعاً يرى وراءه كقدام معا
شرف أمة المصطفى ﷺ:
يقول الإمام ابن تيمية في الواسطية: "وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته " (¬٦).
وهذا الدخول الأولي، شرف لهذه الأمة، شَرُفَت به؛ لشرف نبيها ﷺ.