(أ) النظر في مفعولاته، وهي آياته المشهودة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾ [البقرة:١٦٤].
"والقرآن كله مملوء من دعاء العباد إلى التفكر في الآيات، والنظر في أحوال المخلوقات" (¬١).يقول شيخ الإسلام:" القرآن يأمر ويمدح التفكر والتدبر والنظر، والاعتبار، والفقه، والعلم، والعقل، والسمع، والبصر والنطق ونحو ذلك من أنواع العلم وأسبابه وكماله، ويذم أضداد ذلك" (¬٢) والنظر إلى المخلوقات العلوية والسفلية على وجه التفكر والاعتبار، مأمور به مندوب إليه (¬٣)؛ لأنه يوصل إلى معرفة الباري جل في علاه.
يقول الإمام ابن القيم:" الفكرة في آياته المشهودة، والاعتبار بها والاستدلال بها على أسمائه وصفاته، وحكمته، وإحسانه، وبره، وجوده وقد حض الله سبحانه عباده على التفكر في آياته، وتدبرها، وتعقلها، وذم الغافل عن ذلك " (¬٤).
(ب) النظر في آيات المسموعة كقوله تعالى ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [محمد: ٢٤]، وكقوله: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [المؤمنون:٦٨]، وكقوله ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩].